حسن ابراهيم حسن

109

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وفي رمضان من السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى ، فقد ندب الرسول نقرا من المسلمين لاعتراض قافلة قريش وهي قادمة من الشام . فلما علم بذلك أبو سفيان بن حرب رئيس القافلة ، بعث إلى قريش من يخبرها باعتراض المسلمين لتجارتهم ويستنفرهم لاستنقاذها ، ثم غير طريقه ، وتوجه إلى البحر وسار بحذائه حتى جاوز موقف المسلمين ، ثم انسل إلى مكة دون أن تمس تجارة قريش بسوء . وقد التقى الرسول بقريش عند ماء بدر . وكان عددهم يتراوح بين تسعمائة وألف ، فيهم العباس بن عبد المطلب عم الرسول ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ؛ فنصر اللّه المسلمين ، وقتل سبعون من رجالات قريش وساداتهم ، أما المسلمون فقد استشهد منهم أربعة عشر « 1 » . كان لهذه الغزوة أثر كبير في تاريخ الإسلام : فقد كانت أول اصطدام جدى بين المسلمين وقريش ، انتصر فيه المسلمون على الكفار ، وتجلى فيه للمشركين مبلغ تمسك المسلمين بعقيدتهم وتفانيهم في نصرة دينهم . وقد أحفظ ذلك رجالات قريش ، فأجمعت أمرها على أن تغسل عار تلك الهزيمة بغارة أخرى تشنها على المسلمين . وبلغ من اعتزاز المسلمين بانتصارهم في تلك الغزوة أن سموها غزوة الفرقان ، لأن اللّه سبحانه وتعالى فرق بها بين الحق والباطل ، وأعز الإسلام وأذل الكفر بقتل صناديد قريش وأسر كبرائهم ، مع قلة عدد المسلمين وكثرة عددهم ؛ كما سموا كل من شهدها من المسلمين بدريا ، وكانوا يعتزون بهذه التسمية ويفخرون . وبلغ من تأثر قريش لهزيمتهم في تلك الموقعة أنها رصدت جميع أموال تلك القافلة لحرب الرسول والقضاء على أصحابه . ومن ثم بدأت سلسلة من الحروب كان النصر فيها حليف المسلمين ( اللهم إلا غزوة أحد ) . وكان مركز الحروب يتحرج أو يتوطد بعد كل حرب تبعا لنتيجتها ، ولكنهم صبروا واطمأنوا إلى نصر اللّه وكانت العاقبة للمتقين . اختلف القوم في النقل « 2 » الذي ساقة اللّه إلى المسلمين في غزوة بدر . فقد

--> ( 1 ) ابن هشام ج 2 ص 243 - 275 ، 354 - 355 : الطبري ج 4 ص 267 - 297 . ( 2 ) النقل أو الغنيمة هو ما أخذه المسلمون من الكفار قهرا بعد هزيمتهم في الحرب -